أحمد ابراهيم الهواري
25
من تاريخ الطب الإسلامي
وكان البلسان يؤتى به من عين شمس إلى المارستان لعلاج المرضى بالغناء أو بالعزف على الآلات الموسيقية ، ولتخفيف ألم الانتظار وطول الوقت على المرض ، كان المؤذنون في المسجد يؤذنون في السحر ، وفي وقت الفجر بساعتين قبل الميعاد حتى يخفف قلق المرضى الذين أضجرهم السهر وطول الوقت . * * * لقد حرصت ، في هذا التقديم ، أن يكون التاريخ حاضرا فينا ، حضور الأب في الابن . إننا حين نلوذ بالماضي ، فإنما لنستمد منه المدد والعون على مواجهة تحديات الحاضر . وهنا نستدعى مغزى بيت « شوقى » : وإذا فاتك التفات إلى الما * ضى فقد غاب عنك وجه التأسي وفي هذا السياق جاءت فكرة جمع كتاب د . قاسم غنى السفير الأسبق لإيران في القاهرة ، وقد نشر منجما في مجلة الرسالة في 1948 ، كما أشرت سابقا ، وفي هذا الكتاب قام المؤلف برسم صورة عامة للمنجز الإسلامي في فرع من فروع المعرفة ( تاريخ الطب ) الذي أشرقت شمسه على الحضارة الإسلامية . ومن هذا المنظار جاء التلاقى مع الكتاب القيّم للدكتور أحمد عيسى : « تاريخ البيمارستانات في الإسلام الذي صدر في ( 1939 ) 4 . وبهذين الكتابين جدل هذا الاصدار الجديد بين موقفين الموقف ( العام ) ، والموقف ( الخاص ) في محاولة لتقديم شكل من أشكال الإرث في مفهوم العمل الخيري والطوعي ، والوقف في القلب منه 3 . والنظر في إمكانيات تطوره في حاضر المجتمع العربي ومستقبله .